علي بن محمد البغدادي الماوردي

206

النكت والعيون تفسير الماوردى

باستقبالها ، وقد قرئ « 261 » هو مولاها وهذا حسن يدل على الثاني من القولين . فَاسْتَبِقُوا الْخَيْراتِ فيه تأويلان : أحدهما : معناه فسارعوا إلى الأعمال الصالحة ، وهو قول عبد الرحمن بن زيد . والثاني : معناه : لا تغلبوا على قبلتكم بما تقول اليهود من أنكم إذا اتبعتم قبلتهم اتبعوكم ، وهذا قول قتادة . . . . يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعاً إلى اللّه مرجعكم جميعا ، يعني يوم القيامة . إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ يعني على إعادتكم إليه أحياء بعد الموت والبلى . [ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 149 إلى 150 ] وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَإِنَّهُ لَلْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ ( 149 ) وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَحَيْثُ ما كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ إِلاَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ فَلا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِي وَلِأُتِمَّ نِعْمَتِي عَلَيْكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ ( 150 ) ثم أكد اللّه أمره في استقبال الكعبة ، لما جرى من خوض المشركين ومساعدة المنافقين ، بإعادته فقال : وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ ، وَإِنَّهُ لَلْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ تبيينا لنبيّه وصرفا له عن الاغترار بقول اليهود : أنهم يتبعونه إن عاد . وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ يحتمل وجهين : أحدهما : أن يقول ذلك ترغيبا لهم في الخير « * » .

--> ( 261 ) وهي بفتح اللام قراءة ابن عامر وحده [ السبعة في القراءات لابن مجاهد 172 ] . ( * ) وفي نسخة أخرى للمخطوطة « الجزاء » بدلا من الخير ومعناهما واحد .